السباق الى صفر تلوث

أصبح العالم أمام حالة طوارئ أو تحدٍ كبير وهو تخفيض معدل  ارتفاع الحرارة لأكثر من 1.5 درجة مئوية لعدم الوصول الى نقطة اللاعودة في التغيير المناخي.

لقد شرعت الدول الكبرى وخصوصا الاكثر تلويثاً الى ايجاد استراتيجيات لتخفيض تلوث الهواء من الغازات الدفيئة التي تنتجها المجتمعات الاستهلاكية لتلك البلدان، وخاصة ثاني أكسيد الكربون وهو الغاز الأساسي الذي يساهم في ارتفاع معدلات درجة الحرارة في هذا القرن.

تتوزع نسبة الغازات الدفيئة عالمياً  بين القطاعات الأساسية بالشكل الآتي :

إذاً، تشكل الطاقة  نسبة 72% من انبعاثات الغازات الدفيئة عالمياً، وقطاع الطاقة يشمل العديد من المكونات متل معامل انتاج الطاقة من الوقود الأحفوري ,النقل البري وغير البري ,الى جانب مصادر الاحتراق في النشاطات الصناعية والتجارية والسكنية ، مع مصادر الزراعة والنفايات والغابات .

الا أننا في هذا البحث سنعالج فقط التلوّث من النقل فقط الذي يشكل فقط 24 % من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون عالمياً. النقل البري يشكل 74.5% من هذه الانبعاثات حسب الدراسة في  2018 .

أما في لبنان، يشكل النقل حوالي 26% من إنبعاثات الغازات الدفيئة من قطاع الطاقة، حسب إحصاءات 2015 من وزارة البيئة وبرنامج  تغير المناخ [3]

بعد مؤتمر باريس بشأن تغير المناخ 2015 كوب 25 إلتزمت الدول المشاركة بعدة نقاط أهمها:

  • تقليل كمية الغازات الدفيئة الضارة المنتجة وزيادة أنواع الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والأمواج
  • الحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية  “أقل من” 2 درجة مئوية (3.6 فهرنهايت) ومحاولة اقتصارها على 1.5 درجة مئوية
  • مراجعة التقدم المحرز في الاتفاقية للإلتزامات المحدّدة وطنياً (NDC) كل خمس سنوات المستحقة في سنة 2020
  • إنفاق 100 مليار دولار سنويًا على تمويل المناخ لمساعدة البلدان الفقيرة بحلول عام 2020 ، مع الالتزام بتقديم المزيد من التمويل في المستقبل.

 تجدر الاشارة انه تم تأجيل انعقاد مؤتمر كوب 26 بسبب جائحة كوفيد 19 من شهر ت²  2020 الى شهر ت²  2021 في مدينة غلاسكو في بريطانيا.

رغم أن حصة لبنان لا تشكل أكثر من 0.07% من الانبعاثات العالمية،  فإنّ لبنان أقرّ NDC أو الالتزامات المحدّدة وطنياً بنقاط في  2015 حسب ما صرّح لنا فاهاكان كاباكيان مدير ملف تغير المناخ لدى برنامج الامم المتحدة ومستشار تغيير المناخي.

 وقد صادق مجلس النواب  على إتقافية المناخ بقانون رقم 115/2019 في آذار 2019.

ان الالتزامات المحدّدة وطنياً  التي التزم بها لبنان كسائر الدول تنقسم على استراتيجيتين، التخفيف والتكيّف .

استراتيجية التخفيف تنقسم الى قسمين

هدف مشروط هدف غير مشروط
خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 30٪ في عام 2030 خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 15٪ في عام 2030
توليد 20% من الطلب على الطاقة والتدفئة من الطاقة المتجددة توليد 15% من الطلب على الطاقة والتدفئة من الطاقة المتجددة
تخفيف 10% من الطلب على الطاقة من خلال تحسين كفاءة الطاقة في 2030 تخفيف 3% من الطلب على الطاقة من خلال تحسين كفاءة الطاقة في  2030

الفرق بين الالتزامات للأهداف المشروطة وغير المشروطة، أن الدول الكبرى ستقدم للبلدان النامية الدعم لتنفيذ مشاريع تساهم في تخفيف آثار التغيير المناخي مما يحتم على الدولة تحقيق مستويات مشروطة أكبر من غير المشروطة.

اما استراتيجية التكيّف فتعتمد على ثلاث مستويات، التنوع البيولوجي، الغابات والزراعة، والمياه، للمساهمة في تقليل الآثار السلبية لتغير المناخ.

إن التقيد بهذه الالتزامات يجب أن يبدأ بعد 2020 ، ولكن لبنان قد بدأ العمل بتنفيذ بعض المشاريع التي تعنى بالطاقة المتجددة والنقل، مثل قوانين خفض الضريبة على السيارات الكهربائية والسيارات الهجينة، ومشروع الباص السريع الذي أقرّه المجلس النيابي بتمويل من البنك الدولي. أما التعديلات الجديدة للالتزامات في 2020 فقد انتهت من المرحلة التقنية وهي بحاجة للإقرار من الحكومة اللبنانية وتحتوي على خطط لتتكيف مع معايير التغيير المناخي في نفس القطاعات السابقة، ولكنها تهدف الى زيادة تخفيض الانبعاثات عن الخطة السابقة. إن تنفيذ هذه النقاط في الالتزامات هو مسؤولية كل وزارة على حدة حسب مسؤولياتها. من ناحية اخرى فأن الاولوية لهذه الالتزامات ليس فقط للتغيير المناخي فقط إنما على الفوائد الاقتصادية للبنان حسب ما عبّر عن ذلك الأستاذ كاباكيان .

كما ذكرنا سابقاً، إن النسبة الأكبر للغازات الدفيئة في قطاع النقل حصة الاسد فيه هو نقل الركاب والبضائع.

بالنسبة لواقع النقل الركاب في لبنان،  السيارات الخاصة هي التي تستحوذ على النسب الأعلى لوسائط التنقل في لبنان، هي تحتل أكثر من 80% من حجم الوسائط، بالتالي هي الملوّث الأكبر، لذلك من أجل تخفيف نسبة تلوث الهواء لا بد من تخفيض عدد السيارات على الطرقات بأعتماد نقل مشترك كوسيلة أساسية للتنقل أو تعديل تكنولوجيا احتراق السيارات التي تدخل وتعمل في  لبنان. في دراستين[5][4] أجريتا من  قبل وزارة الطاقة والمياه  و UNDP، تناولتا تفاصيل التكنولوجيات الممكنة في الواقع اللبناني لنقل الركاب.

تظهر الصورة السيناريوهات التي يمكن اعتمادها لسيارات الركاب لتخفيف أثر الغازات الدفيئة.

في حال استطعنا تحويل 35% من السيارات الى سيارات ذات كفاءة في استهلاك الوقود، و10% لسيارات هجينة، وجذب 45% الى الباصات، يمكننا تخفيض حوالي  70% من انبعاثات نقل الركاب حتى العام 2040.

في حديثنا مع الدكتور مارك حداد الخبير في النقل ,وهو أحد المعدّين لهذه الدراسات، اكد إذا لم نستطع تخفيف عدد السيارات، نعمد الى تغييرتكنولوجيا المحركات مما يمكننا من تخفيف التلوث .

السيارات الهجينة توفر حوالي 30% من الغازات الدفيئة بالمقارنة مع السيارات العاملة على البنزين، والسيارات التي تعمل على الغاز الطبيعي تخفف التلوث ولكن للاستفادة منها اقتصادياً  يجب استعمالها فقط للسيارات التاكسي او الباصات او الدليفري، والسيارات الكهربائية اساساُ لا تصدر انبعاثات بتاتاً .

السيارات الهجينة لا تحتاج الى أي بنى تحتية بعكس سيارات الكهرباء والغاز اللذان يحتاجان لها مع  تكلفة أعلى. إن كان الخيار المنطقي هو لبنى تحتية للكهرباء كونها استثمار للمستقبل، ولكن هذا لا يمنع الاستثمار بشكل أقلّ في بنى تحتية للغاز مخصصة لاساطيل النقل المشترك وخدمات التوصيل وخدمات النقل بشكل عام.

أما على صعيد نقل البضائع، أضاف الدكتور مارك أنها تسبّب  حوالي 35% في نسبة التلوث رغم أن عددها أقل من السيارات، في حين يَعتبر نقل البضائع رابع ملوّث عالمياً في قطاع النقل بشكل عام (IEA World Energy Outlook 2019) ولذلك تعمل العديد من الدول الكبرى على تغيير تكنولوجيا الشاحنات الكبرى المعدة للنقل، الترانزيت خصوصاً. كما شدّد أن للحصول على نتائج عالية في تخفيض التلوّث يجب تحويل أكثر من 50% للتكنولوجيات الخضراء من الشاحنات، وإن أردنا الوصول الى أفضل النتائج لا بدّ  لنا التحويل لجزء من خدمات النقل الى استخدام سكك القطار، وهذا ما يؤكده الرسم البياني في الأسفل

في هذا الصورة نرى كذلك عدة سيناريوهات لتكنولوجيات نقل البضائع. فإن حوّلنا 50% من الشاحنات الكبرى الى شاحنات كهربائية وكذلك 50% من الشاحنات الصغيرة الى كهربائية ونقلنا 20% من نقل البضائع الى النقل بالقطارات، فإننا نستطيع حسب هذه الدراسة تخفيض حوالي 38% من الإنبعاثات.

في بحثنا هذا، لن نتطرق الى قطاع الطيران وقطاع النقل البحري لقلة نسبة دورهما في الإنبعاثات وعدم وجود نقل بحري أو جوي داخلي في لبنان.

بالنسبة للمهندس  نذير حلواني , وهو عميد الدراجات الهوائية في مدينة طرابلس الذي أحد أهدافه نشر ثقافة الدراجات الهوائية في مدينة طرابلس، إنّ التخفيف لتلوث الهواء هو بعدم استعمال السيارات الخاصة واستخدام بديل عنها الدراجات الهوائية أو النقل المشترك والدراجات الكهربائية، وهذا ما لا يحصل كثيراً بسبب سهولة الحصول على السيارة، كما أنّ السيارة في لبنان هي تعكس مستوى رفاهية إجتماعية ولذلك يسعى الكثيرون للحصول عليها. لكن مظهر طوابير السيارات في الآونة الأخيرة على محطات البنزين كانت بالنسبة له مظاهر ذلّ، ونفذوا تظاهرة أمام محطات البنزين مع يافطات لتشجيع الناس على استعمال الدراجات الهوائية كحلّ بديل وتبيّن مخاطر استعمال السيارات علي المجتمع بشكل عام. لم يكن هذا التحرك الوحيد هذه السنة، بل قاموا بعدة تحركات من هذا النوع من المظاهرات في السنتين الأخيرتين.

تجدر الإشارة أن أعداد السيارات المستوردة بين 2019 و 2020 قد انخفض بشكل كبير كسواها من  القطاعات المستوردة , كما تظهر أرقام هذا الجدول من الجمارك وذلك وبسبب ارتفاع الدولار، وهذا ما قد يؤدي الى تغيير النمط التصاعدي لنسب التلوّث مع الوقت وتغيير التوقعات المفترضة. فالأرقام التي تم تقديرها في  الدراسات السابقة  كانت على اساس تصاعدي في حين أننا نرى تغيير جذري في كافة الأرقام الإقتصادية ونهج استهلاكي جديد.

في ظل الوضع المالي الصعب يبقى تطبيق هذه الدراسات مكلف  ولا قدرة في ظل هذا الوضع على تنفيذ هذه الحلول , ولا بد من استنباط حلول غير مكلفة وتكييف أنفسنا على نمط تنقل لم نعتاده من قبل وهو التنقل عبر الدراجات الهوائية أو النقل المشترك.

فهل الإنهيار الإقتصادي يمكن أن يكون فرصة للمجتمع اللبناني بتغيير نمط تنقله لوسائل أقل تلوّث من خلال النقل المشترك والدراجة الهوائية والمشي أو ابتداع حلول أخرى للتنقل؟

                 شادي فرج تدقيق لغوي فادي الصايغ

المصادر:

1-http://climatechange.moe.gov.lb/indctab
2-http://climatechange.moe.gov.lb/viewfile.aspx?id=300
3-http://climatechange.moe.gov.lb/viewfile.aspx?id=287
4-http://climatechange.moe.gov.lb/viewfile.aspx?id=277
5-http://climatechange.moe.gov.lb/viewfile.aspx?id=263
6-https://drive.google.com/file/d/1xV-Sga5b94Zm7BhfCqcY1YywVvuz0UhD/view

تعرفة النقل ورغيف الخبز

منذ إنتهاء التعبئة العامة وحتى خلالها, طالب السائقون بدعمهم لاجتياز أزمة كورونا, والجدير ذكره أن الحكومة أقرت مساعدات للعائلات الفقيرة واعتبرت بينهم عائلات السائقين العموميين وخاصة أنهم من القطاعات التي تضررت خلال أزمة كورونا وتم الحد من نشاطها أو توقف عملها بشكل كامل في فترة كورونا, وهنا نقصد الباصات والفانات وحتى السرفيس. فكانت قرارات الحكومة أحياناُ في السماح للسرفيس بالعمل ولكن بالاشتراط على السائق وضع كمامة ولا يكون أكثر من ثلاثة أشخاص في السيارة ومن ضمنهم السائق.

وازدادت الامور صعوبة بالنسبة للسائقين, وقام أحد السائقين باحراق سيارته عند حصوله على ضبط لمخالفته عدد الاشخاص في سيارته, علماً أن التعميم لم يكن منشوراً بعد لمنع اكثر من شخصين في السيارة العمومية.

وتعاملت السلطة بشكل بوليسي لقمع المخالفين من باصات وفانات والسرفيس دون أن تقدّم اي محفّزات أو دعم للسائقين.

ان صلاحيات رفع التعرفة تعود الى الوزير النقل  فبعض النقابات النقل لم تطلب من السائقين رفع التعرفة الا بعد اتخاذ الوزير القرار الا ان نقابات النقل الاخرى اجتمعت وقررت رفع التعرفة الى 3000 قبل القرار الرسمي لعدم قدرت السائقين العمومين من تحمل الخسائر اليومية.

وقد اتخذت وزارة النقل حسب ما صرحت على لسان مدير عام النقل البري والبحري بناء على دراسات أعدتها لتتناسب مع ارتفاع سعر الدولار, ولكن هذا لا نستطيع التأكد من دقته لسببين, لعدم نشر تفاصيل الدراسة.والسبب الآخر أن عند نشر القرار نلاحظ  الأخذ بالاعتبار عدد الكيلومترات فقط, راجين في المستقبل نشر هذه الدراسة. والسؤال الأول الذي يتبادر الى الذهن أي سعر للدولار تم الركون اليه لتحديد التعرفة, وماذا سيحصل عند حصول ارتفاع آخر لسعر الدولار؟, هل تحددت آلية محددة لذلك ؟

وهل تعلمون أن تعرفة النقل التي تحددت, لم تطبق على النقل العام أي التابع لمصلحة سكة الحديد والنقل المشترك, وأن أسعارها لم تتغير بعد هذا القرار.وهذا سيكون موضوع بحث آخر على الفرق للتعرفة بين القطاعين الخاص والعام.

إن العديد من خطوط الباصات العاملة في بيروت لم ترفع  تعرفتها بحيث بقي العديد من الخطوط على تعرفة الألف ليرة كباص رقم  ٥ و١٢ و ٢, وذلك حسب قولهم مراعاة لأغلبية الركاب الذين يعيشون برواتب قليلة وكذلك لزيادة المنافسة بينهم وبين السرفيس إذ إنهم سيجذبون بعض الركاب الذين  يستعملون السرفيس .

كم ان القليل من الخطوط التي يوجد فيها تنافس بين الباصات الخاصة وباصات الدولة اجبرت على ابقاء التعرفة على حالها بسبب المحافظة على المنافسة وهذا الامر يمكن ان يخبرنا الكثير في وجود منافسية صحية بين العام والخاص وجودة الخدمة.

في صيف ٢٠١٩ أقر مجلس النواب مشروع قانون الباص  السريع BRT المموّل من البنك الدولي بمبلغ حوالي ٣٠٠ مليون دولار  لانشاء خط خاص للباص السريع بين طبرجا و بيروت وإلى انشاء حلقتين متواصلتين للمشروع إحداها داخلية في بيروت وأخرى خارجية تتواصل في ما بينها وبين الخط الاساسي بين بيروت وطبرجا.وحتى الان لا نعلم اين اصبح مسار تنفيذ هذا المشروع .

 

في ال 2011 ارتفعت اسعار البنزين فقررت الحكومة اعطاء بونات دعم بنزين ما يعادل 12.5 تنكة بنزين لمدة 3 اشهر واعترض وقتها وزير النقل العريض الذي طلب تحويل الى الدعم الى شراء باصات لخطة النقل في بيروت الا ان هذه المساعدة لم تصل الى الجميع .

كذلك ,في ظل الوضع الحالي , دعمت الحكومة السائقين العموميين بمبلغ ٤٠٠ الف ليرة في فترة كورونا الا ان العديد من السائقين لم يصلهم المبلغ. ولم تتضح حتى الان الالية المتبعة لماذا تم إعطاء البعض وتجاهل الآخرين دون معرفة أسباب التمييز الحاصلة وما كان دور نقابات النقل في هذه الالية ودورها.

 

إن تعرفة النقل عادة تحدد بدراسة بالاستناد لعدة إعتبارات ومنها الدخل الحد الأدنى والعديد من النقاط وليس فقط سعر النفط والمسافة كما هو معتمد في بلادنا وهي تنطلق من مبدأ النقل حق للجميع .

النقل هو خدمة عامة واجتماعية للسكان وليس مجرد وسيلة نقل. فمن خلال هذه الخدمة نتيح الوصول الى فرص عمل، تعليم أكثر للجميع .دون أن نسى الأثر الايجابي على البيئة  والاقتصاد  وفعالية المجتمع بشكل عام.

إن دعم النقل لا يكون من خلال حلول آنية غير مستدامة تجبر الناس على التحول من خدمة النقل الجماعي الى النقل الفردي وتحولهم الى مستهلكين حيث ترتفع كلفة نقلهم للحصول على الدقة والرفاهية.

إن استدامة أي مشروع نقل في لبنان لا تنطلق من الاستثمار في النظام الموجود وتطويره ستكون كلفته أعلى على المجتمع ويتسبب بفشله بشكل كلّي أو جزئي. في المقابل, إن دمج النظام الجماعي الشعبي الموجود مع أي مشروع نقل جديد وبشكل عادل, يضمن التوازن في القطاع ضمن التنافس, وعدم الاحتكار سيؤدي الى توزيع أكثر عدالة للخدمات والارباح, وهذا ما نطمح الى حصوله مع مشروع الباص السريع .

لذا يمكن إستغلال هذه المرحلة لدعم ومساعدة القطاع من خلال هذا المشروع عبر تقديم تسهيلات ودعم لشراء حافلات أو فانات أكتر سعة وفاعلية تضمن جذب العديد من سائقي السيارات الخاصة الى النقل المشترك وادخال بعض التعديلات الآنية في البنى التحتية بإعطاء أولوية للنقل المشترك وأنماط أخرى كالدراجة الهوائية لتنمية الترابط في المدينة.

 فلماذا لا يتم دعم القطاع الآن من أموال مشروع الباص السريع ؟ وخصوصاً إننا نرى تدهور في الخدمات وعدم قدرة القطاع على الاستمرار في ظل ظروف كورونا وتضخم الإسعار.

 فلنستثمر أكثر في النقل المشترك وفي حياة الناس.

خطورة النقل المشترك قبل وبعد كورونا

لطالما كان النقل المشترك في لبنان حكراً على فئة صغيرة من الناس الفقراء كما صرح وزير الصحة اللبناني حمد حسن في احد مقابلاته التلفزيونية عندما برر قرار الحكومة بوقف خدمات النقل المشترك من باصات وفانات شعبية .ولكنه لم يذكر او لم يعلم ان هناك بين 200 الى 300 الف راكب يوميا يستخدمون النقل المشترك حسب الارقام من اتحاد نقابات النقل البري في لبنان.

وبحسب ارقام النقابة هناك حوالي 25 الف باص وفان بين مسجل وغير مسجل الى ما بين 30-45 الف سيارة تاكسي وسرفيس مسجلة وغير مسجلة وكل هذه الارقام المذكورة في هذه المقاطع هي ارقام تقديرية وتعطينا فكرة عن حجم القطاع لا اكثر.

ولا ننسى ان واقع النقابات في لبنان المفتتة والمغلوب على امرها والتي لا تمثل جمهورها  تضم ايضا نقابات النقل اذا ان هذه النقابات اعطت دعمها المطلق والتزامها بمضمون قرارات مجلس الوزراء بوقف خدمات النقل ولكن بالمقابل

شُهد في عدة مناطق تحركات لبعض العاملين على الفانات والباصات مطالبين بالسماح لهم على العمل لكي يُحصلون قوتهم اليومي ومتطلباتهم الانية او التعويض عليهم بشكل من الاشكال لدعمهم .

في بداية ازمة كورونا شُكل  خلية طوارئ  وزارية  للعمل على الحد من انتشار فيروس كورونا وقد اتخذت اجراءات  من تعليق الرحلات من المناطق الموبوءة في المطار، إلى تعطيل المدارس إلى غيرها من الإجراءات الا انها لم تذكر او تتعاطى بأي امور متعلقة بالنقل المشترك لا من قريب او بعيد كأنه غير موجود.

فيما  لجأت الدول «المصابة» إلى تطبيق إجراءات صارمة في ما يخص وسائل النقل، سواء بتعليق العمل الجزئي أو تعقيم المركبات وتنظيم آلية لعملها بما يمنع نقل العدوى بشكل دوري و يومي.

الا ان القطاع الشعبي للنقل وكعادته التكيف مع الاوضاع استطاع اتخاد تدبير صغيرة حسب قدرته فقلل عدد رحلاته وعقم بعض من باصاته الا انه لم يتخلى عن توزيع البطاقات الورقية والعمل على ازدحام المقاعد للاستفادة القصوى من الرحلة.وهذا فيديو يوثق عملية تعقيم احد الخطوط ولكن الاكيد ليس للقطاع القدرة بالتعقيم بالشكل اليومي للباصات العاملة

وكذلك العديد من السائقين لم يأخد الامر على محل الجد وقد اقتنع ان هذا الوباء ليس اكثر من انفلونزا موسمية ولم يكن مستعداً لاخذ اي من الاحتياطات من جانبه.

اما الركاب من جهتهم العديد منهم حاولوا الاستماع الى افضل الاجراءات لتفادي الفيروس فكنا نرى العديد منهم يلبسون القفازات والكمامات واحيانا يخجلون من ارتدائها في حال احسوا انهم يثيرون ريبة في نفوس الحاضرين.

لطالما كان هذا القطاع قطاع المهمشين والذين لا صوت لهم والقطاع المرفوض من الكثيرين بسبب الخوف من عدة امور منها قيادة السائق ,وجنسيته ,الرائحة والنظافة للمركبات من الركاب ومستواهم الاجتماعي من ما يسمى المافيا التي تدير القطاع والاهم التخالط في بيئة غريبة عنهم او انهم يفضلون الخصوصية بالاجمال عن التواجد في مساحات مشتركة

عند اعلان حالة التعبئة العامة قررت الحكومة وقف التجمعات لمنع انتقال الوباء وقد اعتبرت ان النقل المشترك هو احد اماكن التجمعات فوضعت الحواجز ومنعتهم من العمل.وفي المقابل طلبت من الاجهزة الامنية والصحية والمالية والتي تعنى بالغذاء بالعمل فيما اوقفت الجميع ولكنها لم تأخذ بعيد الاعتبار كيفية انتقال العسكري من بيته الى مركز عمله والممرض الى المستشفى وعامل الفرن الى فرنه دون النقل المشترك.

والسؤال لماذا لم تعمد الى تدريب السائق حول كيفية حماية انفسهم والاخرين من الفيروس لماذا لم تقم بحملات للركاب من كيفية استخدام النقل المشترك في زمن كورونا وتقديم بعض الاساسيات على الاقل في بيروت الكبرى التي تحوي النسبة الاكبر من السكان. لماذا لم تتعاون مع البلديات لتنظيم التنقل عبر النقل المشترك.

الا يمكن ان تكون الكورونا فرصة لاعادة الاهتمام والاستثمار في النقل المشترك وتطوير النظام الموجود وخاصة اننا بلد مفلس ولا بد لنا ان نخفض نسبة استيراد النفط التي هي تشكل الحصة الاكبر من استيراد اقتصادنا.

وماذا بعد مرحلة الكورونا وكيفية دعم القطاع كيف ستكون المساعدات وهل ستشمل الجميع وليس فقط حاملي النمرة الحمراء؟ اسئلة وافكار لا بد من طرحها ليكون التوزيع عادل ويدعم الجميع العاملين في قطاع النقل؟ وخصوصا ان قدرتهم على تحمل الوضع الحالي ليس بكبير.

مشوار عالسكة | A Ride Along the Rails

by Chadi Faraj and Jad Baaklini

في 1 ايار عيد العمال وبعد اكثر من 120 سنة على انطلاق اولى رحلات القطار من جسر الحديد في مار مخايل نظمت جمعية تران تران لبنان و جمعية حقوق الركاب (Bus Map Project) رحلة جديدة على نفس مسار قطار بيروت رياق , فأنطلقت 4 باصات عاملة حاليا على احد خطوط النقل المشترك في التاسعة والنصف صباحا لاعادة استكشاف مسار هذا القطار واعادة ضخ بعض الحياة في مقطوراته ومقصوراته ومحطاته المنسية والمهملة المخفيه بين ثنايا طرقاته وتلاله وبعض التعديات على املاك السكة التي حاولت ان تطمس معالمه وتكتم صوته الصادح. فوق هذا الجسر الحديدي… بدأنا بالتجمع وانتظار الجميع للوصول وبدأ التعرف على بعض من التاريخ المنسي والمهمل.

٤ سائقين يعملون على خط النقل المشترك دورة بعبدا تكفلوا بمرافقتنا ابو زهرا- وليد- فادي – ابو حنا، نساء رجال واطفال حوالي ١٢٠ شخص انطلقنا نحو أول المحطات، محطة بعبدا حيث تعرفنا  وشاهدنا السكك التي يستعملها القطار لصعود المرتفعات والتي صممت خصيصا لهذا المسار واستلم كل من أيدي والياس وكارلوس التعريف عن المسارات وتاريخ كل المحطات والنقل السككي. وزعنا الخريطة على الحاضرين ولفتنا الى اهمية النقل المشترك في لبنان وبعض المشاكل التي يعاني منها واهمية كسر بعض الافكار المسبقة عن القطاع الشعبي الموجود وخصوصا اليوم اننا قد استقلينا عينة صغيرة من الباصات العاملة على احدى الخطوط.

محطة الجمهور هي بجانب الاوتستراد طريق الشام وهناك التقينا المعلم ايليا وهو احد سائقي القطار في عز مجده وقد حدثنا عن تجربته والكثير من الاحداث والشخصيات التي عاصرها هو والقطار.

الى محطة عاريا المخبأة داخل البلدة واشجارها المعمرة والتي تلفظ روائح الماضي ومن ثم مرورا بمحطة بحمدون الى محطة صوفر و اوتيل صوفر الكبير الذي كان له دور كبير في استقبال كبار الشخصيات والعائلات للاصطياف من اقصاع الارض عبر استقلال خط بيروت الشام.

واخيراً وليس اخرا محطة رياق البلدة او المدينة التي كانت نقطة مهمة في وصل لبنان بخط دمشق واهميتها الكبرى على ما كنت تحتويه من مشاغل ومصانع لقطع القطارات وعن خبرات العمال واكتشفاتهم واختراعاتهم في بعض تكنولوجيا القطار في ذلك العصر الجميل. فعند وصولك الى رياق ترى اعداد القطارات والفاكونات والقطع والاقسام والتاريخ الذي يرسم على وجه كل مشارك فيتساءل الجميع اين نحن من هذا الزمن اقله لماذا لا يوجد متحف على الاقل يحتوي على جميع هذه التحف؟ او تساءل اخر لماذا لا يعود القطار على السكة بعد كل هذا التاريخ.

ان مشوار عالسكة ليس اولى الرحلات التي قمنا بها كمشروع ولكن دون شك انه من انجحها… وخصوصا اننا تشاركنا بتنظيمها مع جمعية تران تران.
لماذا المشوار ب الباص؟!

بدأنا بها ما يقارب السنتين برحلات صغيرة لعدد من المناطق اللبنانية مستخدمين خطوط النقل المشترك من اجل تعريف على الخطوط وكذلك تجميع المعلومات عنها وكسر بعض الافكار المسبقة عن القطاع والمناطق واننا نستطيع اكتشاف لبنان بالنقل المشترك اظهار وجود ترابط جيد بين جميع المناطق .

لقد زرنا بعقلين وحرشها والضيعة والمكتبة العامة واكتشفنا سويا بيت الدين ودير القمر بأستعمال احد خطوط الباصات الى الجبل من الكولا في احد الاحاد في ال2017.

زرنا صيدا اكثر من مرة مع اكثر من مجموعات صغيرة حيث تعرفنا على احياء صيدا القديمة وقلعتها البحرية والبرية وخان الصابون واكلنا اطيب الفلافل والسيندويشات في اسواقها دون ان ننسى الكنافة. ومن صيدا استقلينا خط صيدا جزين واسكشفنا جزين سويا من شلالها الى بعض معالهما وتمشينا بين احراشها واحراش بكاسين .

توجهنا في نهاية الاسبوع من الصيف الماضي الى صور وبحرها وقلعتها البحرية التي صدت اسكندر المقدوني الكبير التي بنيت على شبه جزيرة ومشينا في اسواقها القديمة والجديدة ومررنا ب مرفئها وزرنا قلعتها البرية التي تحوي على اكبر ميدان لسباق الخيل وتسبحنا في بحرها وقضينا نهار طويل على شاطئها .

ام مدينة طرابلس فلها الحصة الاكبر من زياراتنا فقد رافقنا وترافقنا في العديد من الرحلات الى المدينة الجميلة بأهلها وتواضعها مدينة الفقراء والاحياء الحية والمفعة بالحياة فقد زرنا جميع اسواقها وجوامعها وكنائسها وقلعتها الشهيرة ومينائها الجميل ومجطة القطار القديمة التي تنتظر احياءها .

واريد ان اشكر كل من رافقنا في جميع الرحلات او تطوع معنا وعرفنا على منطقته واعطانا من خبرته ووقته.

فأن كنت مهتم بمشاركتنا المشاوير اللاحقة او ان كنت تريد ان تكون مرشدنا السياحي أيضا في منطقتك او منطقة تعرفها انضم الى مجموعة واتساب

https://chat.whatsapp.com/GOb9SAGERgj7zolXjeI1fY

 

On May 1st, or International Workers’ Day, and after 120 years after the very first train to roll out from Jisr Al-Jadeed to Mar Mikhael, Riders’ Rights Lebanon (Bus Map Project) and Train/Train teamed up to organize a trip along this very same route — the old Beirut to Riyak railway line — through Lebanon’s existing public transport. Four buses took off at 9:30 AM, making a seemingly commute into a time of discovery, as we traced the old locomotive Right of Way and breathed life back into its neglected signs, stocks and stations, now forgotten and obscured among the hills and interstices of modern infrastructure — including those encroachments on railway property that attempt to cover up and silence the railway’s memory. On that iron bridge… we gathered and recalled forgotten history.

Four bus drivers who work along the Dora – Baabda bus line agreed to accompany us on this journey: Abou Zahra, Walid, Fadi and Abou Hanna. We were around 120 people in total — men, women, and children. Our first stop was the old Baabda Train Station, where we learned about the special tracks created especially for this line and journey, which is an elevated path. Train/Train’s Eddy, Elias and Carlos took turns to introduce us to different moments of Lebanon’s rail history, discerning the different routes in the old network. We distributed our bus and van map to all attendees and underscored the importance of public transport in Lebanon, highlighting some of the challenges the sector faces; we especially focused on the need to break some of the stigmas and preconceptions that people hold about Lebanon’s existing transit system, as people experienced a small taste of it that day.

Next, we went to the Joumhour Train Station, which is alongside the Damascus Highway; there, we let ma’alem Elliah, a former train driver during the golden age of rail; he shared with us his experiences, telling us about some of the incidents and personalities he encountered during his tenure on the tracks.

Afterwards, we went to Arayya Train Station that’s tucked away among the trees in town, with scents of the past wafting all around; then, to Sawfar Station via Bhamdoun. Sawfar Hotel played a huge role in the rail system, as it hosted large numbers of summer travelers and celebrities from all over the world, who flocked to the area via the Damascus-Beirut railway line.

Finally, we arrived at Riyak Station. The city of Riyak was an important industrial hub that connected Lebanon to the Syrian hinterlands; it also contained factories for building and dismantling trains. Riyak was a place where great innovations in local railway technologies were developed in the heyday of train travel. As soon as we arrived, you were struck by the number of engines and wagons and bits of rail history littering the area; the emotional impact of this landscape could be seen on the faces of every one of us. We marveled at how far we’ve drifted from this era of connectivity — we wonder why there isn’t, at there very least, a museum for these national treasures? Some also wondered why there aren’t any trains back on the tracks after all these years.

This journey along the tracks isn’t the first trip we’ve organized as a project, but it definitely was one of the most successful, thanks to our partnership with Train/Train. But why did we choose to go by bus?!

Over the past few years, we’ve been organizing small excursions to different regions of the country, introducing people to the public transport system in Lebanon. We did this to gather data and stories about the bus routes, but also, to challenge preconceptions about the transit sector and the regions it stitches together. Despite everything, there is still good connectivity across Lebanon.

We’ve visited Baakline — its Horsh, main town and public library — and explored Beiteddine and Deir el Qamar riding one of the many bus lines to Mount Lebanon from Cola, on different Sundays in 2017. We also visited Saida many times, with many small groups, where we explored the old districts, the sea fortress and traditional soap markets, and had the best falafels and kanafeh. And from Saida, we took a bus to Jezzine, where we visited its famous waterfall and other landmarks, as well as strolling through its forests and the green spaces of Bkassine.

Last summer, we also went to Tyre, where we enjoyed its old and new markets, its ancient hippodrome, and island-like sea fortress, that stood up against Alexander the Great; we swam by its shores and spent a wonderful time on its beaches. Tripoli got the lion’s share of our visits, as we accompanied many groups on excursions to this beautiful city, full of life and vibrancy, through its kind and modest people. We visited all its markets, mosques and churches, as well as its famous castle and port (Mina) — as well as, of course, its old railway station.

I want to thank everyone who joined us on these trips, and all who volunteered their time and expertise to help us discover their regions. If you would like to participate in a trip, or if would like to play the role of our tour guide in your part of the country, join our WhatsApp group.

حكاياتي في الباص: بين المغامرة والراحة

“دورة – جونيه – جبيل”، “العدلية – البربير – الكولا”، “صور – النبطية”، “طرابلس – طرابلس”، “تاكس – تاكس”، “طالعة مدام؟”، هي العبارات التي تزدحم داخل أذنيّ عند التنقّل سيرًا في منطقة بيروت الكبرى. فعددٌ كبيرٌ من سائقي الباصات والسيارات العمومية يتخذّون من المرافق العامّة مواقف لهم لاستقطاب الركاب ونقلهم إلى المكان الذي يقصدونه، ولكن للأسف فقط  25% من سكان لبنان يعتمدون على وسائل النقل المشترك، والبقية يعتمدون على وسائلهم الخاصة بحيث نجد سيارة لكل ثلاثة أفراد في لبنان والتي هي نسبة عالية مقارنةً بدول العالم. وذلك لعدة أسباب منها عدم تنظيم هذا القطاع من قبل السلطات اللبنانية، سرعة السائقين، المضايقات التي تتعرّض لها الفتيات إجمالاً… بالرغم من ذلك، ولايماني بالفوائد الكثيرة لاستعمال وسائل النقل المشترك، أستعمل يوميًا الباصات وسيارات الأجرة للتنقل من وإلى العمل وإلى الاماكن التي أزورها. وفيما يلي سأسرد لكم البعض من حكاياتي في الباصات، لفترة تقارب العشر سنوات، محاولةً إقناعكم باستخدام وسائل هذا القطاع.

كون مركز عملي في الليلكي، أستقلّ يوميًا الفان رقم 4 من وإلى الطيونة وذلك مقابل 1000 ليرة لبنانية فقط لاغير، وأيضًا أستقلّه للذهاب إلى الحمرا والداون تاون. وعند الذهاب إلى البربير، فردان، أو الحمرا أستقلّ الباص رقم 24 (كلفته أيضًا 1000 ل. ل.)، وكنت أستقلّة حين كان عملي في فردان. أمّا للذهاب إلى جونيه أو الكسليك، أستقّل الباص رقم 6 أو الفانات الصغيرة التي تتّجه إلى طرابلس (هنا الكلفة 3000 ل. ل.)، وللتنقّل من برج حمود إلى السوديكو أو المنارة، أستعمل الباص رقم  15 (1000 ل. ل.). كما أذكر بأنه حين قرّرتُ وصديقتي لمى الذهاب إلى عاصمة الشمال، طرابلس لتمضية بعض الوقت، استقلّينا حافلة تابعة لشركة Connexion من موقف شارل الحلو للباصات إلى ساحة النور في طرابلس (مقابل 5000 ل. ل.). ومرّة أخرى اضطررت للذهاب إلى النبطية وصور، فالحلّ كان بالذهاب بسيارة الأجرة إلى الموقف قرب السفارة الكويتية، والذهاب بأحد الفانات مقابل 5000 ل.ل.

خلال رحلاتي هذه أشعر أحيانًا بالخوف والقلق، ولكن الشعور بالراحة والتوفير والمحافظة على البيئة يطغى ويشجعني على استعمالها، رغم كلّ التحديات. لا أنكر بأن صلواتي في الفان رقم 4 تعادل أو حتى تفوق تلك التي أتلوها في الكنيسة، نظرًا لتهوّر بعض السائقين وسرعتهم، ولكن لم يحدث معي أي حادث يذكر، مع العلم بأن معظم تنقلاتي تكون خلال فترة الليل. ولا أنكر أيضًا تعرّضي لعدة محاولات تحرّش جنسي لفظي، نظري، أو لمسي ولكن حسب تقرير أمين عام الأمم المتحدة، حول القضاء على كافة أشكال العنف ضد المرأة، التحرش الجنسي موجود في كل الأماكن الخاصة منها والعامة. وموقع متعقّب التحرّش، يظهر أيضًا بأن البعض تعرّض لمحاولات تحرّش داخل سياراتهم الخاصة. ولتفادي التحرّش، أعمل على تطبيق عدة نصائح قرأتها كالانتباه والتيقظ ومشاهدة الأشخاص بعيونهم وتذكّر ملامحهم، أو الاتصال بأي شخص وإبلاغه كل المعلومات حول مواصفات السيارة والسائق ومكاني والمدة التي أحتاجها للوصول وذلك بصوتٍ مرتفع لكي يشعر السائق بالخوف، والصراخ لطلب النجدة أو استعمال رذاذة عطر صغيرة للرشّ في عيني الشخص الذي يحاول التحرّش.

بمقابل التحديات المذكورة أتمتّع بعدة فوائد خلال تنقلي في الباصات أو سيارات الأجرة. بدايةً أوفّر الكثير من المال، فبدل الكلفة السنوية لاقتناء سيارة وصيانتها وتغذيتها بالفيول والدفع مقابل ركنها، أقوم بعدة نشاطات ترفيهية. بالإضافة لتوفير المال، أوفّر الكثير من الوقت، فبدل القيادة وتضييع الوقت في البحث عن مكان لركن السيارة، أقوم بقراءة كتاب خلال المسافات الطويلة أو تصفّح مواقع التواصل الاجتماعي خلال المسافات القصيرة، حتّى في بعض الأحيان أقوم بمتابعة أعمالي في الباص كإرسال بريد إلكتروني أو الردّ على شخص ما. كما أن استعمال وسائل النقل المشترك، يعزّز لديّ شعور المواطينة حيث أشعر بالقيام بواجبي كمواطنة لبنانية صالحة. فأقدّر أهمية النقل المشترك في تقليل نسبة التلوّث، حيث أن العدد الكبير للسيارات هو من أهمّ أسباب تلوّث الهواء في بيروت. وأهميته أيضًا في التخفيف من ازدحام السير الذي يكلّف الدولة اللبنانية سنويّا حوالي 2 مليار دولار ما يقارب 4% من الناتج الإجمالي المحلي. بالإضافة لذلك، أشعر بمسؤوليتي تجاه تخفيف حوادث السير إذ إن البحث التي أعدّه مؤخرًا الدكتور علي غندور، الباحث في المجلس الوطني للبحوث العلمية تشير بأن كثرة حوادث السير في لبنان مرتبطة بكثافة السيارات على الطرقات. فاستعمال وسائل النقل العام يخفّف من عدد السيارات وبالتالي يخفّف من مخاطر الحوادث، ويمكن مراجعة هذه المخاطر عبر خريطة مخاطر حوادث السير هذه المعدّة وفقًا للبحث المذكور سابقًا.

هذا البعض من حكاياتي في الباصات، على أمل أن تزيد نسبة مستخدميها عن الـ25% في المستقبل، من قبل الرجال والفتيات. تتحمّل السلطات اللبنانية مسؤولية فوضوية قطاع النقل العام المشترك وتراجعه، ولكن يوجد عدة مبادرات من جهات دولية كالبنك الدولي لتحسينه. والأهمّ هي المبادرات الوطنية والخطط التي تطلقها المؤسسات الحكومية أو تلك التي تقوم بها المؤسسات الغير حكومية. فمباردة مشروع خريطة الباص عملت على تصوير خطوط الباصات التي تربط مدن لبنان، فما عليكم سوى تحميل التطبيق لمعرفة الخطّ الموجود لايصالكم لوجهتكم والتحلّي بالقوة والشجاعة والذهاب بالباص. أمّا إذا كانت الوجهة غير مذكورة، فعليكم بسيارة الأجرة أو استخدام تطبيق أوبر. ولا تنسوا إلقاء التحية عند الصعود والتوجّه بالشكر عند النزول، فنجعل من الايجابية رفيقتنا في كل الأمكنة والأوقات!

نينات كامل

السياحة الدامجة في لبنان

 افتتح اتّحاد المقعدين اللبنانيّين بالشراكة مع الشبكة الأوروبيّة للسياحة الدامجة اينات ، “مؤتمراً وطنيّاً حول السياحة الدامجة بعنوان ” نحو سياحة دامجة” . واستمرّ المؤتمر يومَي الخميس والجمعة 26 و27 كانون الثاني 2017، في فندق “كراون بلازا”، الحمرا، وذلك في إطار مشروع “السياحة للجميع في لبنان”، ضمن برنامج “أفكار 3” المموّل من الاتّحاد الأوروبّيّ، وبإدارة مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإداريّة.

20170127_123013

  هدف هذا المشروع ومدته 24 شهر

نشر مفهوم السياحة الدامجة

تعزيز حقوق جميع الأشخاص مهما اختلفت قدراتهم وتنوّعت احتياجاتهم

وضع إطار عام من أجل تأسيس الهيئة الداعمة لمشروع “السياحة للجميع في لبنان

وشارك في المؤتمر خبراء عالميّين في مجال السياحة الدامجة، إلى جانب عدد من رجال الاقتصاد والأعمال ومنظمات المجتمع المدني .وقد وعد كل من  بلديات جبيل وبعلبك و صور في جعل مدنهم اكثر ملائمة لذوي الاحتياجات الخاصة وازالة العوائق و الحواجز المادية و الغير مادية.وأكد ممثل محمية أرز الشوف، أنّ تأهيل كلّ الخدمات هو تحسين في العمل في المحميّة”، مشيراً إلى أنَّ 90  في المئة من مواصفات المحميّة باتت مطابقة للمعايير العالميّة

 اما في اليوم الثاني  وعد مدير الجلسة، رئيس المجلس البلدي لمدينة بيروت جمال عيتاني، بجعل بيروت “مدينة صديقة للبيئة من خلال محاولة الحد من زحمة السير، فضلا عن تحسين طرق العيش في المدينة من خلال الأخذ في الاعتبار الاحتياجات المتنوعة”. وأكد أن “بلدية بيروت بدأت بالفعل تنفيذ مشاريع جديدة وطرقا جديدة ليستطيع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من التنقل باستقلالية”.

واختتم المؤتمر بجلسة بعنوان “نحو إطار وطني للسياحة الدامجة”، شارك فيها المدير العام امؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية (ليبنور) لانا درغام، المدير العام للنقل عبد الحفيظ القيسي، المديرة العامة لوزارة السياحة ندى سردوك، رئيس “ملتقى التأثير المدني” فهد صقال، ممثل نقابة أصحاب وكالات السفر والسياحة نبيل مرواني وممثلة نقيب أدلاء السياحة في لبنان هيثم فواز أمينة السر جيني نوفل.

  لن نغوص الا في كلام مدير عام النقل عبد الحفيظ القيسي  الذي ربط بين تعريف السياحة التي تقوم على الانتقال من مكان  الى اخر بهدف الترفيه ومن هنا اهمية وجود نظام فعال ووسائط ملائمة  من النقل العامة تتيح للجميع و خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة من بالنتقل بحرية و راحة وممارسة حقهم الطبيعي في السياحة الداخلية

  كان صادقا في ما قاله واعترف ان ليس هناك من نقل مشترك مترابط و منظم في لبنان وما تسعى  وزارة النقل و الاشغال العامة – مديرية العامة  للنقل البري و البحري لأيجاده ليكون نظام ذو مستوى عال يعتمد عليه المواطن ويثق فيه ليتخلى عن  سيارته الخاصة في التنقل.وقد عمدت المديرية بوضع خطة اصلاح قطاع النقل ضمن سياسة خطة الوزارة لتكون خارطة طريق لتحسين و تطوير قطاع النقل بشكل عام والنقل العام للركاب بشكل خاص  وقد وضعت الاطر النتظيمة لهذه الخطة بأكملها

وفي بعض التفاصيل ان الوزراة قد وضعت دراسة  شاملة لتأمين خدمة النقل العام على كامل الاراضي اللبنانية و حددت  بوجب هذه الدراسة كافة المسارات والخطوط الباصات لتكون متشابكة و فعالة مع مناطق التجميع ضمن رزم عمل فعالة

وقد تم اختيار مشروع رائد ضمن بيروت الكبرى كنقطة اولى ليتم تعميمه لاحقا على جميع الاراضي اللبنانية وتم اختيار موصفات الباصات بالتنسيق مع اتحاد المقعدين اللبنانيين والمعايير الدولية. وقد اتخذ القرار بأن تكون 100% من الباصات ذات هذه المواصفات العالمية وتتضمن بشكل عالم بتجهيز الباص بالمنحدر اللازم عند مدخله , وجود مكان مخصص وواسع لركن كرسي ذوي الاحتياجات الخاصة بالاضافة الى شاشات لتعريف على المحطات و نظام صوتي لتعريف عن المحطة. وتم  وضع نظام البطاقات الممغنطة ليتكامل مع هذا المشروع وكيفية تنظيمه وتوزيعه على جميع الخدمات وقد تمت دراسة اسعار هذه البطاقات للتتناسب مع جميع شرائح المجتمع ويستفيد ذوي الاحتياجات الخاصة من بطاقات مجانية

  وتسعى وزارة النقل لايجاد التمويل لهذا المشروع من خلال الخزينة العامة او خلال  قروض  دولية لتنفيذ هذا المشروع الرائد والخطة النقل الكاملة.

  وما يربطنا بهذا المؤتمر المشروع هو ارتباط النقل المشترك بشكل وثيق بهذا المشروع حيث ان التنقل اولى حلقات السلسلة   للوصول الى السياحة الدامجة فبلا وسائل تنقل  مشتركة او خاصة تتناسب مع ذوي الاحتياجات الخاصة يكون هذا  المشروع فاقداً لاهم دعائمة الاساسية ولكن ليس خطأ الترويج لهذا النوع من السياحة على امل تحسين متسوى خدمات النقل والسياحة معاُ .ما يحز في قلبنا اننا نسمع نفس الكلام منذ زمن عن خطط و دراسات ولا اموال و لا افعال .و  حتى عندما كان هناك اموال للنقل العام شاهدنا كيف يتم استعمال المال في شراء باصات دون موصفات وحتى دون قطع غيار او لا تصلح للعمل على طرقات لبنان.نحنا لا نريد فقط خطط للاستعمال لفترة بل نريد خطط تراكمية و مستدامة.

اما بالنسبة للسياحة المستدامة فقد تم طرح اشكاليات في المؤتمر كيف ستمكن شخص من ذوي الاجتياجات الخاصة القيام برحلات سياحة و هو لا يعمل وهناك نسبة كبيرة من البطالة .هل ما نريد من هذا المؤتمر تحفيز السواح الاجانب فقط وخصوصا حسب ما علمنا ان نسبة كبار السن هم النسبة الاكبر من بين السواح ولا بأس بتحسين الخدمات المحلية لاستقبالهم من اوتيلات ومنتجاعات سياحية او نقاط اثرية وكلنا نعلم النقص في التجهيزات في البنى التحتية للتناسب ذوي الاحتياجات  والسؤال يأتي هل ستساعد دعم السياحة الدامجة في اكمال سلسلة  الاحتياجات السياحية وتحسين بالبنى التحتية او فقط ستكون نجاحات صغيرة على مستويات عدد  قليل من المواقع.ولكن لا بد من الاعتراف ان تكون مرفقا من الاماكن السياحية الدامجة هي ميزة لك و نقطة جذب و خصوصا في ظل الوضع الاقتصادي المتردي