خطورة النقل المشترك قبل وبعد كورونا

لطالما كان النقل المشترك في لبنان حكراً على فئة صغيرة من الناس الفقراء كما صرح وزير الصحة اللبناني حمد حسن في احد مقابلاته التلفزيونية عندما برر قرار الحكومة بوقف خدمات النقل المشترك من باصات وفانات شعبية .ولكنه لم يذكر او لم يعلم ان هناك بين 200 الى 300 الف راكب يوميا يستخدمون النقل المشترك حسب الارقام من اتحاد نقابات النقل البري في لبنان.

وبحسب ارقام النقابة هناك حوالي 25 الف باص وفان بين مسجل وغير مسجل الى ما بين 30-45 الف سيارة تاكسي وسرفيس مسجلة وغير مسجلة وكل هذه الارقام المذكورة في هذه المقاطع هي ارقام تقديرية وتعطينا فكرة عن حجم القطاع لا اكثر.

ولا ننسى ان واقع النقابات في لبنان المفتتة والمغلوب على امرها والتي لا تمثل جمهورها  تضم ايضا نقابات النقل اذا ان هذه النقابات اعطت دعمها المطلق والتزامها بمضمون قرارات مجلس الوزراء بوقف خدمات النقل ولكن بالمقابل

شُهد في عدة مناطق تحركات لبعض العاملين على الفانات والباصات مطالبين بالسماح لهم على العمل لكي يُحصلون قوتهم اليومي ومتطلباتهم الانية او التعويض عليهم بشكل من الاشكال لدعمهم .

في بداية ازمة كورونا شُكل  خلية طوارئ  وزارية  للعمل على الحد من انتشار فيروس كورونا وقد اتخذت اجراءات  من تعليق الرحلات من المناطق الموبوءة في المطار، إلى تعطيل المدارس إلى غيرها من الإجراءات الا انها لم تذكر او تتعاطى بأي امور متعلقة بالنقل المشترك لا من قريب او بعيد كأنه غير موجود.

فيما  لجأت الدول «المصابة» إلى تطبيق إجراءات صارمة في ما يخص وسائل النقل، سواء بتعليق العمل الجزئي أو تعقيم المركبات وتنظيم آلية لعملها بما يمنع نقل العدوى بشكل دوري و يومي.

الا ان القطاع الشعبي للنقل وكعادته التكيف مع الاوضاع استطاع اتخاد تدبير صغيرة حسب قدرته فقلل عدد رحلاته وعقم بعض من باصاته الا انه لم يتخلى عن توزيع البطاقات الورقية والعمل على ازدحام المقاعد للاستفادة القصوى من الرحلة.وهذا فيديو يوثق عملية تعقيم احد الخطوط ولكن الاكيد ليس للقطاع القدرة بالتعقيم بالشكل اليومي للباصات العاملة

وكذلك العديد من السائقين لم يأخد الامر على محل الجد وقد اقتنع ان هذا الوباء ليس اكثر من انفلونزا موسمية ولم يكن مستعداً لاخذ اي من الاحتياطات من جانبه.

اما الركاب من جهتهم العديد منهم حاولوا الاستماع الى افضل الاجراءات لتفادي الفيروس فكنا نرى العديد منهم يلبسون القفازات والكمامات واحيانا يخجلون من ارتدائها في حال احسوا انهم يثيرون ريبة في نفوس الحاضرين.

لطالما كان هذا القطاع قطاع المهمشين والذين لا صوت لهم والقطاع المرفوض من الكثيرين بسبب الخوف من عدة امور منها قيادة السائق ,وجنسيته ,الرائحة والنظافة للمركبات من الركاب ومستواهم الاجتماعي من ما يسمى المافيا التي تدير القطاع والاهم التخالط في بيئة غريبة عنهم او انهم يفضلون الخصوصية بالاجمال عن التواجد في مساحات مشتركة

عند اعلان حالة التعبئة العامة قررت الحكومة وقف التجمعات لمنع انتقال الوباء وقد اعتبرت ان النقل المشترك هو احد اماكن التجمعات فوضعت الحواجز ومنعتهم من العمل.وفي المقابل طلبت من الاجهزة الامنية والصحية والمالية والتي تعنى بالغذاء بالعمل فيما اوقفت الجميع ولكنها لم تأخذ بعيد الاعتبار كيفية انتقال العسكري من بيته الى مركز عمله والممرض الى المستشفى وعامل الفرن الى فرنه دون النقل المشترك.

والسؤال لماذا لم تعمد الى تدريب السائق حول كيفية حماية انفسهم والاخرين من الفيروس لماذا لم تقم بحملات للركاب من كيفية استخدام النقل المشترك في زمن كورونا وتقديم بعض الاساسيات على الاقل في بيروت الكبرى التي تحوي النسبة الاكبر من السكان. لماذا لم تتعاون مع البلديات لتنظيم التنقل عبر النقل المشترك.

الا يمكن ان تكون الكورونا فرصة لاعادة الاهتمام والاستثمار في النقل المشترك وتطوير النظام الموجود وخاصة اننا بلد مفلس ولا بد لنا ان نخفض نسبة استيراد النفط التي هي تشكل الحصة الاكبر من استيراد اقتصادنا.

وماذا بعد مرحلة الكورونا وكيفية دعم القطاع كيف ستكون المساعدات وهل ستشمل الجميع وليس فقط حاملي النمرة الحمراء؟ اسئلة وافكار لا بد من طرحها ليكون التوزيع عادل ويدعم الجميع العاملين في قطاع النقل؟ وخصوصا ان قدرتهم على تحمل الوضع الحالي ليس بكبير.

قطاع طرق

منذ أكثر من ١٩ سنة أقر قانون ٢٢٠ /٢٠٠٠ قانون الأشخاص المعوقين وحتى الآن لم ينفذ منه إلا القشور التي فتحت شهية الاستفادات للبعض والظلم للاكثرية من هذه المجموعة المهمشة لسنين وسنين طويلة والتي ما زالت تناضل وتناضل لحقوقها من ثمانينيات القرن الماضي.

أكثر من 40 سنة والإتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً يسير على هذه الطريق الطويلة والمتعرجة بثبات لا يمل ولا يكل,عمل من أجل الحقوق في قانون أقر بعد طريق كان يبدو أن لا نهاية له إلا بعد أمل التغيير في ما يسمى ثورة أو انتفاضة أو حراك.

لطالما كان الدمج للجميع أولى المطالب والحقوق التي سعى إليها الاتحاد وعلم أن المركز لهذا الهدف هو الدولة القوية العادلة ولكن للأسف رغم كل المحاولات والمتابعة تم تمييع مواد القانون والتهرب من تنفيذها إلا بالشكل حيث تم إعطاء بطاقة الإعاقة التي لم تقدم ولم تؤخر في حياة كثيرين بل كانت في بعض الأحيان وسيلة للإستفادة في التهرب مثلا من دفع الجمارك لبعض المتنفذين.

حرية التنقل كانت من القضايا التي أثارت الجدل كثيراً في هذه الفترة بعد قضية حرية التعبير التي تغنى بها لبنان لمدى عقود. حرية التعبير المكفولة في الدستور شرط أن لا تتخطى بعض الحدود والمقدسات من الرئاسات والزعامات والقدح والذم المطاطة حسب أهواء الظروف السياسية والحزبية التي تعيشها أجواء المجتمع اللبناني.

فكما لم تحترم آنفاً حرية التعبير هذه السلطة المتعاقبة بكل اشكال التعبير مهما تغنينا بلبنان ومدى انفتاحه الا انه سقطت حرية التعبير في كثير من الهفوات والشخصنات والتأليهات لشخصيات حتى لا تنكسر صورتهم ورهبتهم أمام مناصرين وزبائن غب الوجع. فأصبحت الستايتوس جريمة والبوست جريمة والبلوغ جريمة والفيديو جريمة أمام مكتب التكنولوجيا للدولة الحفيظة.

فعدالة التنقل وحرية التنقل التي هي جزء من شرعة حقوق الإنسان التي يخبروننا عنها في الكتب والمواقع الالكترونية والمحاضرات والتي أصبحت الآن على شفاه التلفزيونات والثوار والثائرات لم تكن محترمة على مختلف الصعد.

فحرية التنقل للأشخاص ذوي الإعاقة قد صُودرت منذ زمن طويل وقُـطّعت بوجههم السبل والطرق من قبل السلطات المتعاقبة فهم قد حُوصروا في منازلهم لأجيال وأجيال بعدم المساواة في الفرص بينهم وبين المواطنين الآخرين, فلا المباني كانت متاحة أو سالكة لهم والطرقات أو الأرصفة ولا ننسى النقل المشترك غير المرحب بهم والأماكن العامة غير المجهزة والمدارس الرسمية أو الخاصة غير الدامجة فأصبحوا وأهلهم عاجزين عن تحقيق طموحات أولادهم الحائزين على شهادات وخبرات لا توصلهم سوى لبعض الوظائف الخاصة او العامة و ما تيسر من وظائف نموذجية في الرد على الهاتف أو وضع بعض البوستات على السوشيل ميديا.

فحواجز السلطة أقفلت الطرقات في الاشخاص ذوي اعاقة واجبرتهم على دفع الخوات من ايامهم وطاقتهم ذلك عبر التأكد من هوياتهم في بطاقة الإعاقة التي قد منحت لتحسين الحياة وتسهيلها .

فلمن لم يتحمل تسكير الطرقات لأيام وانتفض وطالب بحرية التنقل للجميع لماذا لم ينتفض في وجه السلطات المتعاقبة ضد الحواجز التي وضعت في وجه الأشخاص ذوي الإعاقة.

فألف تحية لهم ولكل المهمشين في اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة واليوم العالمي لحقوق الانسان ومن اجل حق وعدالة التنقل للجميع.